أحمد بن علي القلقشندي
45
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجوارح . قال : وإناثها أسرع تعلَّما من الذكور ، وأطول أعمارا حتّى إنها تعيش عشرين سنة . ومن خاصية الكلب : أنه إذا عاين الظَّباء قريبة كانت أو بعيدة عرف منها العليل من غيره ، والعنز من التيس ؛ فيتبع التيس منها دون العنز وإن كان التيس أشدّ عدوا وأبعد وثبة ، لأنه يعلم أن التيس إذا عدا شوطا أو شوطين غلب عليه البول ولا يستطيع إرساله في عدوه فيقلّ عند ذلك عدوه ويقصر مدى خطاه فيدركه الكلب ؛ بخلاف العنز فإنها إذا اعتراها البول أرسلته لسعة مسيله ؛ والكلب يعرف ذلك كلَّه طبعا ، وكذلك يعرف جحرة الأرانب والثّعالب ، وإن ركبها الثلج والجليد يشمه فيقف عليه ويثير ما فيها من الوحش ؛ وإذا صعد منه أرنب إلى أعلى جبل شاهق كان له من التلطَّف في الارتقاء والصعود ما لا يلحقه غيره ، بل لا يخفى عليه من الصيد الميت من المتماوت . ومن خصائص الأنثى : أنها تحمل ستين يوما ويبقى جروها بعد الولادة اثني عشر يوما أعمى ؛ وأكثر ما تضع ثمانية أجراء ، وربما وضعت واحدا فقط . ورأس الكلب كله عظم واحد . والكلب يطرح مقادم أسنانه ويخلفها ، ولكنه لا يظهر لكثير من الناس لأنه لا يلقي منها شيئا حتّى ينبت في مكانه غيره . والفرق بين الذكر والأنثى أن الذكر إذا أدرك يرفع رجله عند البول والأنثى تبول مقعية وربما رفعت رجلها ؛ والذكر يهيج للسّفاد في السنة قبل الأنثى ؛ وأسنان الذكر أكثر ، ومضغه أشدّ . قال الجاحظ : وخير الكلاب ما كان لونه يذهب إلى لون الأسد بين الصفرة والحمرة ، ثم البيض إذا كانت عيونها سوداء . وذكر صاحب « المصايد والمطارد » : أن الأبيض أفره ، والأسود أصبر على الحر والبرد . ومن علامة النجابة والفراهة فيه : أن يكون تحت حنكه طاقة شعر مفردة غليظة ، وأن يكون شعر حدّيه جافيا . ومن علامة الفراهة : طول ما بين يديه